عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

327

اللباب في علوم الكتاب

للظروف شأن ليس لغيرها ، لأنها لا ينفك عنها ما يقع فيها ، فلذلك اتسع « 1 » فيها « 2 » . قال أبو حيان : « وهذا يوهم اختصاص ذلك بالظروف ، وهو جائز في المفعول به ، تقول : لولا زيدا ضربت ، ولولا عمرا « 3 » قتلت » « 4 » . وقال الزمخشري أيضا : فإن قلت : أي فائدة في تقديم الظرف حتى أوقع فاصلا ؟ قلت : الفائدة فيه : بيان أنه كان الواجب عليهم أن يحترزوا أول ما سمعوا بالإفك عن التكلم به ، فلما كان ذكر الوقت أهم وجب تقديمه . فإن قلت : ما معنى « يكون » والكلام « 5 » بدون متلئب « 6 » لو قيل : ما لنا أن نتكلم بهذا ؟ قلت : معناه : ينبغي ويصح ، أي : ما ينبغي وما يصح كقوله : « ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ » « 7 » « 8 » . فصل : [ في معنى قوله : « وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ » ] « 9 » قوله : « وَلَوْ لا « 10 » إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ » هذا اللفظ هنا معناه التعجب « هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ » أي : كذب عظيم يبهت ويتحير من عظمته . روي أن أم أيوب « 11 » قالت لأبي أيوب الأنصاري « 12 » : أما بلغك ما يقول الناس في عائشة ؟ فقال أبو أيوب : « سبحانك هذا بهتان عظيم » فنزلت الآية على وفق قوله « 13 » . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 17 إلى 18 ] يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 18 ) قوله تعالى : « يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ . . . » « 14 » الآية وهذا من باب الزواجر ،

--> ( 1 ) في النسختين : امتنع ، والصواب ما أثبته . ( 2 ) وقع تغيير في عبارة الزمخشري من قوله : ( قلت : للظروف شأن ) ، ونص العبارة : ( قلت : للظروف شأن وهو تنزلها من الأشياء منزلة أنفسها لوقوعها فيها ، وأنها لا تنفك عنها ، فلذلك يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها ) الكشاف 3 / 66 . ( 3 ) في ب : عمروا . وهو تحريف . ( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 438 . ( 5 ) في ب : الكلام . ( 6 ) المتلئبّ : المستقيم . اللسان ( تلأب ) . ( 7 ) في ب : ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ . [ المائدة : 116 ] . ( 8 ) الكشاف 3 / 66 . ( 9 ) فصل : سقط من ب . ( 10 ) في النسختين : لولا . وهو تحريف . ( 11 ) هي أم أيوب الأنصارية الخزرجية ، زوج أبي أيوب ، وهي بنت مقيس بن سعد بن امرئ القيس ، روت عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم . تهذيب التهذيب 12 / 460 . ( 12 ) هو أبو أيوب الأنصاري خالد بن يزيد ، من أكابر الصحابة - رضي اللّه عنهم - نزل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في بيته في المدينة يوم الهجرة إلى أن تم بناء مسجد له . كان من رواة الحديث ، قاتل في أكثر الغزوات ، مات سنة 52 ه . المعارف 274 ، المنجد 14 . ( 13 ) انظر جامع البيان 18 / 77 ، أسباب النزول للواحدي ( 240 ) والفخر الرازي 23 / 187 ، تفسير ابن كثير 3 / 273 ، الدر المنثور 5 / 34 . ( 14 ) « لمثله » : سقط من ب .